السيد حيدر الآملي
195
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والمراد منه أنّ الذي هو ممدّ الشرّ ومنشأه قد ضعف وكذلك أعوانه ، فعليكم بالسبق في الخيرات ، والتقصير في الشرور والشهوات . ( أقسام الإمساك ) وأمّا الإمساك المذكور فعلى قسمين : قسم يتعلّق بالظاهر وقسم يتعلّق بالباطن . ( ( في فضل السكوت والصمت ) ) أمّا الظاهر فالإمساك الأوّل فيه إمساك اللّسان عن فضول الكلام وعن كلّ ما يخالف رضا اللّه تعالى وإرادته من الأوامر والنواهي ، لأنّ اللّه تعالى ما أمر مريم عليها السّلام في صومها إلّا بإمساك الكلام لقوله : فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مريم : 26 ] . ويعلم صدق هذا أيضا من قوله : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً [ مريم : 25 و 26 ] .
--> « إذا كان ( كانت ) أوّل ليلة من رمضان ، صفّدت الشياطين ومردة الجنّ ، وغلّقت أبواب النار ، فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب السماء ( الجنّة ) فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشرّ أقصر ، وللّه عزّ وجلّ عتقاء من النار ، وذلك كلّ ليلة » . ( بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 350 ، الحديث 20 ) . وأخرجه أيضا ابن ماجة في سننه ، كتاب الصيام الباب 1 ، الحديث 1642 ، ص 526 . وأخرج قريب منه مسلم في صحيحه ج 2 ص 758 ، كتاب الصوم الباب 1 ، وابن حنبل في مسنده ، ج 2 ص 357 وص 378 .